منصة الزهراء الالكترونية
- لماذا لم يذكر القرآن المهدي والسفياني؟

- هل ورد في مصادر الفريقين أنَّ رأس الإمام الحسين (عليه السلام) قد تكلّم على الرمح بعد استشهاده (عليه السلام)

- **مجمع المبلغات الرساليات – فرع الحي يختتم مخيمه التبليغي والإرشادي لخدمة زائرات الإمام الحسين (عليه السلام)**

- مجمع المبلغات الرساليات – فرع التاجي وسبع البور يواصل تقديم خدماته التبليغية في مخيمات الوعي والإصلاح لزائرات الإمام الحسين (عليه السلام)**

- مجمع المبلغات الرساليات – فرع ديالى يقيم مخيمًا ثقافيًا توعويًا لخدمة زوار الإمام الحسين (عليه السلام)

لماذا لم يذكر القرآن المهدي والسفياني؟
2026-08-12
أحياناً يستغرب الإنسان عدم ذكر القرآن، وإغفاله لقصصٍ تكلَّم عنها الرسول (صلى الله عليه وآله)، كالمسيح الدجَّال، والسفيانيِّ، والإمام الحجَّة (عليه السلام)، مع أنَّه لو ذكرها لآمن الكثير بها ولم ينكروها؟
جواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
هذه الشبهة تنطلق من افتراضٍ لا دليل عليه، وهو أنَّ كلَّ قضيَّةٍ دينيَّةٍ مهمَّةٍ يجب أن تُذكر في القرآن الكريم باسمها وتفاصيلها، وإلَّا كان إغفالها نقصاً في البيان. وهذا الافتراض لا يقبله القرآن نفسه، ولا طريقة التشريع في الإسلام.
فالقرآن لم يأتِ ليكون موسوعةً تستوعب جميع تفاصيل العقائد والأحكام والأحداث المستقبليَّة، وإنَّما جاء ليضع الأصول الكبرى التي تقوم عليها الهداية، ثمَّ جعل للنبيِّ (صلى الله عليه وآله) مهمَّة بيان تلك الأصول وتفصيلها. قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: 44]، وقال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: 7].
ولو كان القرآن ملزماً بذكر كلِّ ما سيقوله النبيُّ (صلى الله عليه وآله)، لما بقي معنىً لمهمَّة البيان التي أُوكلت إليه، ولأصبحت السنَّة أمراً زائداً لا وظيفة له، وهذا خلافٌ صريحٌ للقرآن.
ثمَّ إنَّ السؤال نفسه يمكن توجيهه إلى عشرات القضايا الأخرى؛ فالقرآن لم يذكر عدد ركعات الصلاة، ولا تفاصيل مناسك الحجِّ، ولا أنصبة الزكاة، ولا كثيراً من أحكام المعاملات، مع أنَّها من أهمِّ ما يحتاجه المسلم في حياته اليوميَّة. فهل يعني ذلك أنَّها ليست من الدين؟ أم أنَّ الله أراد أن يتلقَّى المسلم دينه من القرآن ومن بيان الرسول (صلى الله عليه وآله) معاً؟
وكذلك الحال في أخبار المستقبل. فالقرآن لم يذكر أسماء كثيرٍ من الأشخاص الذين أخبر عنهم النبيُّ (صلى الله عليه وآله)، ولم يذكر جميع الفتن والأحداث التي تقع قبل قيام الساعة؛ لأنَّ المقصود من القرآن ليس تسجيل جميع الوقائع المستقبليَّة، وإنَّما تقديم ما تتحقَّق به الهداية.
بل إنَّ القرآن نفسه لم يذكر أسماء أكثر الأنبياء (عليهم السلام)، مع أنَّه يقول: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ [النساء: 164]. فإذا كان لم يذكر أسماء جميع الأنبياء (عليهم السلام)، فكيف يقال إنَّه كان يجب أن يذكر كلَّ شخصيَّةٍ ستظهر في آخر الزمان؟
ثمَّ إنَّ القائل: «لو ذكر القرآن المسيح الدجَّال أو السفيانيَّ أو الإمام المهديَّ (عليه السلام) لآمن الناس بهم»، يتصوَّر أنَّ المشكلة هي نقص المعلومات، بينما القرآن يقرِّر أنَّ أصل المشكلة هو موقف الإنسان من الدليل، لا كثرة الأدلَّة.
فكم من أممٍ شاهدت المعجزات بأعينها ثمَّ كفرت! وبنو إسرائيل رأوا البحر ينشقُّ، ثمَّ عبدوا العجل، وقريش رأت آيات النبيِّ (صلى الله عليه وآله)، ومع ذلك كذَّبته؛ فالإيمان لا يتحقَّق بمجرد زيادة الأسماء أو ذكر التفاصيل، وإنَّما يتحقَّق عندما يستجيب الإنسان للحقِّ.
ولو كان ذكر الاسم في القرآن كافياً لإزالة الخلاف، لما اختلف المسلمون في تفسير عشرات الآيات التي وردت في القرآن نفسه، ولما وقع النزاع حول معاني كثيرٍ من النصوص الصريحة. فالخلاف لا ينشأ دائماً من غياب النصِّ، بل قد ينشأ من طريقة التعامل معه.
ثمَّ إنَّ هذه الشبهة تنقض نفسها بنفسها؛ لأنَّ القرآن قد ذكر أسماء كثيرٍ من الشخصيَّات صراحةً، كإبليس، وفرعون، وهامان، وقارون، وأبي لهب، ومع ذلك لم يمنع ذلك بعض الناس من إنكار وجودهم التاريخيِّ، أو التشكيك في قصصهم، أو الادِّعاء بعدم وجود أدلَّةٍ أثريَّةٍ تثبتهم. بل إنَّ الأمر تجاوز ذلك إلى التشكيك في الوجود التاريخيِّ لبعض الأنبياء (عليهم السلام) أنفسهم، مع أنَّ أسماءهم وردت في القرآن الكريم. فهل أدَّى ذكر الأسماء إلى إيمان الجميع بها؟ الجواب: لا. لأنَّ الإيمان لا ينشأ من مجرد ورود الاسم في القرآن، وإنَّما من استعداد الإنسان لتلقِّي الدليل والالتزام بنتائجه. ولذلك، فإنَّ عدم ذكر اسم شخصيَّةٍ في القرآن لا يكون دليلاً على بطلانها، كما أنَّ ذكر اسمها لا يضمن تصديق الناس بها.
أمَّا الإمام المهديُّ (عليه السلام)، فإنَّ عدم التصريح باسمه في القرآن لا يعني غياب أصل الفكرة، تماماً كما أنَّ عدم ذكر عدد ركعات الصلاة لا يعني عدم مشروعيَّتها؛ فالقرآن قرَّر مبدأ الإمامة والهداية الإلهيَّة، وقرَّر استمرار الحجَّة على الخلق، وجعل بيان كثيرٍ من المصاديق إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)، ثمَّ إلى سنَّته الثابتة.
وفي المحصِّلة، فإنَّ السؤال مبنيٌّ على تصوُّرٍ غير صحيحٍ لوظيفة القرآن؛ فالقرآن لم يتعهَّد بذكر جميع الأشخاص، ولا جميع تفاصيل المستقبل، وإنَّما تكفَّل ببيان ما تتحقَّق به الهداية، وجعل بيان بقيَّة التفاصيل إلى الرسول (صلى الله عليه وآله)؛ ولذلك، فإنَّ عدم ذكر اسم شخصيَّةٍ معيَّنةٍ في القرآن ليس دليلاً على عدم حقيقتها، كما أنَّ ذكرها فيه لم يكن ليمنع وقوع الخلاف أو يضمن إيمان الناس بها؛ لأنَّ الإيمان لا يصنعه مجرد كثرة المعلومات، وإنَّما يصنعه الاستعداد لاتِّباع الدليل أينما كان

