منصة الزهراء الالكترونية
- هل تخلف أمير المؤمنين (ع) عن جيش أسامة؟

- مجمع المبلغات الرساليات في الغزالية ينظّم فعالية احتفالية بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد

- بمشاركة 145 كشفية.. ورشة «أنا فتاة مميزة» لتعزيز الثقة والتميّز لدى الطالبات في النجف الأشرف

- ما الأسس المعرفيَّة والنفسيَّة التي يُحدّدها القرآن الكريم كمَنشأ للخطأ، أو ما مناشئ الخطأ في نظر القرآن الكريم؟

- بالصور | جانب من السفرة الثقافية التي نظّمتها جامعة الزهراء (عليها السلام)، بالتعاون مع مجمع المبلّغات الرساليات – فرع سوق الشيوخ، إلى مكتبة شيخ الخطباء وقاعة واحة الأسرة والطفل في مدينة النجف الأشرف. وتأتي هذه السفرة في إطار تعزيز النشاطات الثقافية والم

هل تخلف أمير المؤمنين (ع) عن جيش أسامة؟
2026-10-13
اخبار ذات صلة
السؤال:
قال أهل العامة: لماذا تخلَّف علي بن أبي طالب (عليه السلام) عن جيش أسامة؟ وما هي الأسباب في ذلك؟
فإنْ قلتم: إنَّ علياً لم يكن مأموراً بالالتحاق بجيش أسامة، طلبنا منكم دليلاً يدلُّ على أنَّ النبي (صلَّى الله عليه وآله) قال للصحابة: اذهبوا مع جيش أسامة إلَّا علي بن أبي طالب؟
ولو قلتم: أنَّ علياً كان يمرِّض النبي (صلَّى الله عليه وآله) ويخدمه، قلنا: وأبو بكر كان يصلِّي بالناس، فما كان جوابكم عن عليٍّ كان جوابنا عن أبي بكر.
فما هو التعليق المناسب على
ذلك؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
في البداية، لابدَّ أنْ يُعلم بأنَّ أبا بكر وعمر كانا مأمورَيْن بالالتحاق بجيش أسامة، وكانا ضمن الجيش المعسكِر في منطقة الجُرْف، كما نصَّ على ذلك العديد من علماء العامة. وقد فصَّلنا الكلام في ذلك في جوابٍ مستقل حول أمر النبي (صلَّى الله عليه وآله) لأبي بكر وعمر بالالتحاق بجيش أسامة، دون أمير المؤمنين (عليه السلام) - كما سيأتي -. وبناءً على ذلك: فلا تصحُّ المقايسة بين بقاء أمير المؤمنين (عليه السلام) مع رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) وبين صلاة أبي بكر بالناس، إذْ إنَّ أصل هذه الدعوى غير ثابت، لكون أبي بكر وعمر كانا مع جيش أسامة في منطقة الجُرْف، كما تقدَّم.
وللمزيد حول بطلان دعوى صلاة أبي بكر بالناس آنذاك، يُنظر ما سطَّره العالم الجليل السيّد عليّ الحسينيّ الميلانيّ (دامت بركاته) في رسالته المفصَّلة والموسومة بـ(صلاة أبي بكر في مرض النبيّ (ص))، فراجع واغتنم.
وأمَّا عدم مشاركة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) في جيش أسامة، فلأنّه لم يكن مأموراً بالالتحاق به من قِبَل النبيّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله)، ويدلُّ على ذلك عدَّة أمور:
الأمر الأوَّل: من الواضح لمَن راجع المصادر المعنية بهذه الحادثة أنّه لا يوجد ما يدلُّ على أنَّ النبيّ الأعظم (صلَّى الله عليه وآله) قد أَمر أمير المؤمنين (عليه السلام) بالالتحاق بجيش أسامة، بخلاف أبي بكر وعمر وغيرهما، ممَّن طفحت المصادر بالنصِّ على أمرهم بالخروج مع بعث أسامة. وهذا يكشف عن أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن مأموراً أصلاً بالالتحاق بذلك الجيش، وإلَّا لورد التصريح باسمه كما وردت أسماء غيره.
وعليه، فإنَّ عدم التصريح باسم أمير المؤمنين (عليه السلام)، مع التصريح بأسماء غيره من الصحابة، يُعدُّ قرينةً على عدم صدور الأمر إليه بالالتحاق بجيش أسامة، إذْ لو كان مأموراً بذلك لظهر واشتهر مثلهم. مضافاً إلى اهتمام المصادر الحديثية والتاريخية وغيرهما بذكر أسماء المأمورين بالخروج، والحال أنه لا يوجد عينٌ ولا أثر لذلك في كتب الحديث والسِّير وغيرها، كما لا يخفى.
الأمر الثاني: لو كان أمير المؤمنين (عليه السلام) مأموراً بالالتحاق بجيش أسامة ثمَّ تخلَّف عنه، لكان ذلك ذريعةً للطاعنين فيه من خصومه، ولكان اسمه في مقدِّمة المتخلِّفين عن ذلك الجيش. والحال أننا نجد المصادر ـ على اختلاف مشاربها ـ خاليةً من ذلك أصلاً، مع أنَّ الدواعي إلى نقله كانت متوافرة، الأمر الذي يؤكِّد عدم صدور الأمر إليه بالالتحاق بذلك الجيش، كما هو واضح.
الأمر الثالث: إنَّ ما دلَّ على عصمة أمير المؤمنين (عليه السلام) يمنع من القول بتخلُّفه عن أمر رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) أو مخالفته له؛ إذْ إنَّ المعصوم منزَّهٌ عن ارتكاب المعصية وترك الواجب. الأمر الذي يدلُّ على عدم صدور الأمر له (عليه السلام) بالالتحاق بذلك الجيش، وإلَّا لكان أوَّل المبادرين إلى الامتثال والخروج، طاعةً لله تعالى ولرسوله (صلَّى الله عليه وآله)، كما عُرف عنه في جميع مواقفه.
وأمّا أدلّة عصمته (عليه السلام) فهي كثيرة، منها: آية التطهير، الدالّة على أنَّ الله تعالى أراد إذهاب الرجس عن أهل البيت (عليهم السلام) على نحو الإطلاق، وطهَّرهم تطهيراً. وهو ما يدلُّ على عصمتهم المطلقة. ولأجل ذلك لم يقبل رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بإدخال السيّدة أمّ سلمة (رضوان الله عليها) معهم؛ لكونها ليست من المعصومين.
قال الشيخ الطوسيّ: (تلخيص الكلام: ليس يُريد الله إلَّا إذهاب الرجس على هذا الحدِّ عن أهل البيت (عليهم السلام)، فدلَّ ذلك على أنَّ إذهاب الرجس قد حصل فيهم. وذلك يدلُّ على عصمتهم، وإذا ثبت عصمتهم ثبت ما أردناه) [التبيان في تفسير القرآن ج٨ ص٣٤٠].
الأمر الرابع: إنَّ من حِكَم أمر الصحابة ـ وفيهم أبو بكر وعمر ـ بإنفاذ جيش أسامة هو تهيئة الأوضاع لخلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) وإبعاد الحاسدين والمناوئين عنه، وهذا يقتضي وجوده (عليه السلام) في المدينة وعدم أمره معهم، وإلَّا كان أمره نقضاً لهذا الغرض، وخلافاً لهذه الحِكمة التي عناها رسول الله (صلَّى الله عليه وآله)، وقد صرَّحت بهذه الحقيقة بعض الأخبار وكلمات الأعلام.
1ـ روى الصدوق بسنده عن جابر الجعفي، عن أبي جعفر قال: «أتى رأس اليهود عليَّ بن أبي طالب (عليه السلام) عند منصرفه عن وقعة النهروان، وهو جالس في مسجد الكوفة فقال: يا أمير المؤمنين، إني أريدُ أنْ أسألك عن أشياء لا يعلمها إلَّا نبي أو وصي نبي. قال: سلْ عمَّا بدا لك يا أخا اليهود... إلى قوله (عليه السلام): ثمَّ أمر رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بتوجيه الجيش الذي وجَّهه مع أسامة بن زيد عند الذي أحدث الله به من المرض الذي توفَّاه فيه، فلم يدع النبي أحداً من أفناء العرب، ولا من الأوس والخزرج وغيرهم من سائر الناس ممن يُخاف على نقضه ومنازعته، ولا أحداً ممن يراني بعين البغضاء ممن قد وترته بقتل أبيه أو أخيه أو حميمه إلَّا وجَّهه في ذلك الجيش، ولا من المهاجرين والأنصار والمسلمين وغيرهم والمؤلَّفة قلوبهم والمنافقين، لتصفو قلوب من يبقى معي بحضرته، ولئلَّا يقول قائل شيئاً مما أكرهه، ولا يدفعني دافعٌ من الولاية والقيام بأمر رعيته من بعده» [الخصال ص٣٦٤ـ371].
2ـ وروى الحسن بن محمَّد الديلمي عن حذيفة بن اليمان (رضي الله عنه)، وفيه: «ثمَّ إنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) جمع أولئك النفر ومن والاهم على عليِّ بن أبي طالب وطابقهم على عداوته، ومن كان من الطلقاء المنافقين، وكان زهاء أربعة آلاف رجل، فجعلهم تحت يدي أسامة بن زيد مولاه، وأمَّـره عليهم، وأمره بالخروج إلى ناحية من الشام... وأمر أسامة بن زيد فعسكر بهم على أميال من المدينة، فأقام بمكانه الذي حدَّ له رسول الله منتظراً للقوم أنْ يرافقوه إذا فرغوا من أمورهم وقضاء حوائجهم. وإنّما أراد رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) بما صنع من ذلك أنْ تخلو المدينة منهم، ولا يبقى بها أحد من المنافقين» [إرشاد القلوب ج2 ص٣٢٨].
3ـ وقال الشيخ المفيد (طاب ثراه): «ثمَّ إنه عقد لأسامة بن زيد بن حارثة الإمرة، وندبه أنْ يخرج بجمهور الأمَّة إلى حيث أصيب أبوه من بلاد الروم، واجتمع رأيه (صلَّى الله عليه وآله) على إخراج جماعة من متقدِّمي المهاجرين والأنصار في معسكره، حتَّى لا يبقى في المدينة عند وفاته (صلَّى الله عليه وآله) من يختلف في الرئاسة، ويطمع في التقدُّم على الناس بالإمارة، ويستتبُّ الأمر لمن استخلفه من بعده، ولا ينازعه في حقِّه منازع» [الإرشاد ج1 ص١٨٠].
4ـ وقال الشيخ الطبرسي (طاب ثراه): «ولما قدم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) المدينة من حج الوداع، بعث بعده أسامة بن زيد وأمره أنْ يقصد حيث قتل أبوه... وجعل في جيشه وتحت رايته أعيان المهاجرين ووجوه الأنصار، وفيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة... وإنما فعل (صلَّى الله عليه وآله) ذلك، لئلَّا يبقى في المدينة عند وفاته من يختلف في الإمامة، ويطمع في الإمارة، ويستوسق الأمر لأهله» [إعلام الورى ج1 ص ٢٦٣].
5ـ وقال السيّد شرف الدين (طاب ثراه): «وتخلَّف عنه جماعة ممن عبَّأهم رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) في جيشه... وقد تعلم، أنهم إنما تثاقلوا عن السير أوَّلاً، وتخلَّفوا عن الجيش أخيراً، ليحكموا قواعد سياستهم، ويقيموا عمدها ... وكان بأبي وأمي أراد أنْ تخلو منهم العاصمة، فيصفوا الأمر من بعده لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب على سكون وطمأنينة، فإذا رجعوا وقد أُبرم عهد الخلافة، وأحكم لعليٍّ عقدها، كانوا عن المنازعة والخلاف أبعد» [المراجعات ص ٣٦٨].
والنتيجة النهائية من كلِّ ذلك: أنَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) لم يكن مأموراً بالالتحاق بجيش أسامة من الأصل، بخلاف أبي بكر وعمر، فقد نصَّت المصادر على أنَّهما كانا مأمورين بالكون ضمن ذلك الجيش.. و
الحمد لله ربِّ العالمين.

