منصة الزهراء الالكترونية
- مجمع المبلّغات الرساليات في الكوت يقيم مهرجان الأقمار الأربعة احتفاءً بالولادات الشعبانية المباركة

- (الحكم الوضعي لستر وجه المرأة أثناء الطواف)

- مجمع المبلغات الرساليات – فرع الوركاء يقيم مخيمًا ثقافيًا توعويًا بمناسبة المبعث النبوي ويوم القراءة العالمي

- قضاء الولد الأكبر عن أبيه

- مجمع المبلّغات في النجف الأشرف يقيم مخيّم يوم القراءة العالمي تزامنًا مع المبعث النبوي الشريف

الأدلة على عصمة الأئمة الاثني عشر (ع)
2026-02-02
اخبار ذات صلة
-
(الحكم الوضعي لستر وجه المرأة أثناء الطواف)
2026-01-22 -
قضاء الولد الأكبر عن أبيه
2026-01-19
-
تقديم القضاء عن الميت
2026-01-12 -
السؤال: ما هو الدليل الذي يستند إليه الإماميّة في عصمة الأئمَّة الاثني عشر عندهم، وأعني بهم: (علي بن أبي طالب، ثمَّ الحسن، ثمَّ الحسين، ثمَّ ولده علي بن الحسين السجَّاد، ثمَّ ولده محمَّد بن علي الباقر، ثمَّ ولده جعفر بن محمَّد الصادق، ثمَّ ولده موسى بن جعفر الكاظم، ثمَّ ولده علي بن موسى الرضا، ثمَّ ولده محمَّد بن علي الجواد، ثمَّ ولده علي بن محمَّد الهادي، ثمَّ ولده الحسن بن علي العسكريّ، ثمَّ ولده محمَّد بن الحسن المهديّ)؟
الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
بدايةً: لا يخفى على من طالع كتب الإماميّة (أعزَّهم الله تعالى) في مجال العقيدة أنَّه يجد الكثير من الأدلَّة الدالَّة على عصمة الأئمَّة الاثني عشر، ابتداءً بأمير المؤمنين، وانتهاءً بصاحب العصر والزمان (عليهم السلام جميعاً)، منها ما يرجع إلى العقل، ومنها ما يرجع إلى القرآن الكريم، ومنها ما يرجع إلى الروايات، ومنها ما يرجع إلى الضرورة والتسالم، نذكر قسماً منها رغبةً في الاختصار وخشية الطويل.
الدليل الأوَّل: اتَّفق المسلمون كافَّةً على أنَّ الله تعالى أرسل نبيَّه (صلَّى الله عليه وآله) لتبليغ الدين وحفظه، وهذا الهدف لا يتحقَّق إلَّا إذا كان النبيّ منزَّهاً عن المعصية والخطأ، فلو جاز عليه الخطأ أو السهو أو الزلل فلا يكون مأموناً على الرسالة، فيلزم من ذلك نقض الغرض، وهو قبيحٌ؛ وبما أنَّ الأئمَّة الاثني عشر (عليهم السلام) ـ بحسب اعتقادنا ـ يقومون بالدور نفسه في بيان الدين وحفظه، باعتبارهم الامتداد الطبيعيّ للرسول (صلَّى الله عليه وآله)، فلابدَّ أنْ يكونوا معصومين ومنزَّهين عن كلِّ نقصٍ وشينٍ، وإلَّا لانتفى الهدف من جعلهم أئمَّةً بعده، كما هو واضحٌ.
الدليل الثاني: من واضحات الدين الإسلاميّ أنَّ الله تعالى قد أمر بطاعة رسوله (صلَّى الله عليه وآله) بشكلٍ مطلقٍ، كما في قوله:﴿قُلْ أَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ﴾ [آل عمران: 32]، وقوله:﴿وَأَطِيعُوا الله وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: 132]. وعليه، فلو جاز عليه فعل المعصية، فإمَّا أنْ يجب علينا طاعته فيها أو لا، فإنْ كان الأوَّل لزم علينا فعل المعصية التي أمرنا الله بتركها، فيجتمع الضدّان، وإنْ كان الآخر ـ عدم وجوب طاعته ـ أدَّى إلى نقض غرضه، وهو قبيحٌ، كما قلنا؛ وبما أنَّ أهل البيت (عليهم السلام) الامتداد الطبيعيّ للنبيّ (صلَّى الله عليه وآله) ـ بل مأمورٌ بطاعتهم مستقلاً كما في آية أولي الأمر ـ فيلزم أحد المحذورين السابقين؛ ولذلك فلابدَّ من القول بالعصمة.
الدليل الثالث: ما جاء في قوله تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾ [النساء: 59]. إذ المراد من (أولي الأمر) في الآية المباركة هم أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في أخبارنا الشريفة.
منها: ما رواه الفقيه الشيخ ابن بابويه القمِّيّ، بسندٍ صحيحٍ إلى أبي بصيرٍ، عن أبي جعفرٍ (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ):﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ الله وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ﴾، قال: «الأئمَّة من ولد عليّ وفاطمة (عليهما السلام) إلى أنْ تقوم الساعة» [الإمامة والتبصرة ص133].
تقريب الاستدلال: إنَّ الله تعالى أمر بطاعته بشكلٍ مطلقٍ، وكذلك أمر بطاعة رسوله (صلَّى الله عليه وآله) وكذلك أولي الأمر، ولازم ذلك عصمة (أولي الأمر)، إذْ لا يعقل أنَّ الله تعالى يأمر بطاعة من تجوز عليه المعصية بشكلٍ مطلقٍ.
الدليل الرابع: ما جاء في قوله تعالى:﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾[التوبة: 119]. إذ المراد من (الصادقين) في الآية المباركة هم أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في أخبارنا الشريفة.
منها: ما رواه الفقيه الشيخ الكلينيُّ بسندٍ صحيحٍ عن ابن أبي نصرٍ، عن أبي الحسن الرضا (عليه السلام) قال: «سألته عن قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ الله وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ﴾، قال: الصادقون هم الأئمَّة، والصدِّيقون بطاعتهم» [الكافي ج1 ص208].
تقريب الاستدلال: إنَّ الآية المباركة تأمر بالكون مع الصادقين ـ أهل البيت ـ بشكلٍ مطلقٍ وفي كلِّ المجالات، ولازم ذلك عصمة الصادقين (عليهم السلام)، إذْ لا يعقل أنَّ الله تعالى يأمر بالكون معهم وهم غير معصومين، كما هو واضحٌ.
الدليل الخامس: ما جاء في قوله تعالى:﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد﴾ [الرعد: 7]، إذ المراد من (الهادي) في الآية المباركة هم أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في أخبارنا الشريفة.
منها: ما رواه الفقيه الشيخ الكلينيُّ بسندٍ صحيحٍ إلى بريد العجليّ، عن أبي جعفرٍ (عليه السلام) في قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْم هَاد﴾، فقال: «رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) المنذر، ولكلِّ زمانٍ منَّا هادٍ يهديهم إلى ما جاء به نبيّ الله (صلَّى الله عليه وآله)، ثمَّ الهداة من بعده عليّ ثمَّ الأوصياء واحدٌ بعد واحدٍ» [الكافي ج1 ص191].
تقريب الاستدلال: تقرِّر الآية الكريمة بوضوحٍ أنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله) هو المنذر للناس كافَّةً، وحيث إنَّ الهداية لا تنقطع في كلِّ عصرٍ وزمانٍ فلابدَّ من وجود من يتولَّى مقام الهداية بعده، وهم أهل البيت (عليهم السلام) كما دلَّت عليه الأخبار الشريفة، ويلزم من ذلك القول بعصمتهم، إذْ لا يُعقل أنْ يكون الهادي إلى الحق مُعرَّضاً للخطأ أو الزلل؛ لأنَّ ذلك يناقض أصل كونه هادياً مرشداً إلى الصواب، وبناءً عليه، لابدَّ أنْ يكون الهادي معصوماً، وهو المطلوب.
الدليل السادس: ما جاء في قوله تعالى:﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43]، إذ المراد من (أهل الذكر) في الآية المباركة هم أئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) كما ورد في أخبارنا الشريفة.
منها: ما رواه الفقيه الشيخ الكلينيُّ بسندٍ صحيح عن محمَّد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام)، قال: «إنَّ من عندنا يزعمون أنَّ قول الله (عزَّ وجلَّ): ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ﴾أنّهم اليهود والنصارى؟ قال: إذاً يدعونكم إلى دينهم! قال: قال بيده إلى صدره: نحن أهل الذكر، ونحن المسؤولون» [الكافي ج1 ص211].
تقريب الاستدلال: إنَّ إطلاق الأمر بسؤال أهل الذكر يكشف عن عصمتهم، إذْ لو كانوا ممّن يقع في الخطأ؛ لكان الأمر الإلهيُّ بسؤالهم تكليفاً بالرجوع إلى من لا يؤمن خطؤه، وهذا ممّا يستحيل صدوره من الحكيم تعالى، فيلزم القول بعصمتهم.
الدليل السابع: ما جاء في الحديث المتواتر عنه (صلَّى الله عليه وآله) قال: «إنّي تاركٌ فيكم الثقلين، أحدهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبلٌ ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنَّهما لنْ يفترِقَا حتَّى يرِدا عليَّ الحوض» [يُنظر: مسند أحمد ج17 ص170، بصائر الدرجات ص433]، وغيرهما.
تقريب الاستدلال: إنَّ اقتران أهل البيت (عليهم السلام) بالقرآن الكريم يكشف عن ثبوت العصمة لهم، إذْ كما أنَّ القرآن محفوظٌ من الباطل، كذلك أهل البيت، وإلَّا لامتنع الجمع بينهما في مقام الهداية، كما لا يخفى، كما أنَّ جعل التمسُّك بالقرآن وأهل البيت (عليهم السلام) سبباً للنجاة من الضلال دليلٌ آخر على عصمتهم، إذْ لا يعقل أنْ يكون الاعتصام بغير المعصوم مانعاً من الانحراف، كما هو بيِّنٌ.
الدليل الثامن: ما جاء في الحديث المشهور عنه (صلَّى الله عليه وآله) قال: «مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوحٍ، من ركبها نجا، ومن تخلَّف عنها غرق» [يُنظر: الغيبة للنعمانيّ ص5، عيون أخبار الرضا ج2 ص30، المعرفة والتاريخ ج1 ص538، مسند البزار ج9 ص343، المعجم الصغير ج2 ص84]. ورواه الحاكم ـ وصححه ـ بسنده عن أبي ذر الغفاريّ (رضوان الله عليه) [المستدرك ج2 ص373].
تقريب الاستدلال: إنَّ تشبيه أهل البيت (عليهم السلام) بسفينة نوحٍ (عليه السلام) يدلُّ على عصمتهم، إذْ لو لم يكونوا معصومين ومنزَّهين عن الخطأ والزلل لما كان اتباعهم والتمسُّك بهم منجياً من الهلاك، ولما كان تركهم موجباً للزيغ والضلال؛ وبذلك يتعيَّن القول بعصمتهم المطلقة، ليصح التشبيه في كون اتباعهم سبباً للفوز والنجاة، وتركهم سبباً للغرق والهلاك، كما هو واضحٌ.
الدليل التاسع: ما جاء في الأحاديث الكثيرة المرويّة عنه (صلَّى الله عليه وآله) بلفظ «العصمة» لأهل البيت (عليهم السلام) نذكر بعضاً منها، ونحيل الإخوة القرَّاء إلى المصادر الناقلة لها، منها مثلاً:
1ـ ما رواه شيخنا النعمانيّ (طاب ثراه) بسنده عن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: قال لي رسول الله (صلَّى الله عليه وآله): «يا عليّ، الأئمَّة الراشدون المهتدون المعصومون من ولدك أحد عشر إماماً ... الحديث» [الغيبة ص93].
2ـ وما رواه شيخنا الصدوق (طاب ثراه) بسنده عن عبد الله بن عبَّاسٍ قال: سمعتُ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله) يقول: «أنا وعليّ والحسن والحسين وتسعة ولد الحسين، مطهَّرون معصومون» [عيون أخبار الرضا ج1 ص65].
وللمزيد يُمكن مراجعة كتاب (كفاية الأثر) لشيخنا الخزاز القمِّيّ، وكتاب (عمدة النظر) للسيِّد هاشم البحرانيّ (طاب ثراهما)، وغيرهما من الكتب الناقلة لهذه الأحاديث الناصّة على العصمة.
الدليل العاشر: ما جاء في كلمات الأعلام من كون العصمة لأئمَّة أهل البيت (عليهم السلام) من الضرورات الواضحة عند الإمامية، منها:
1ـ قال الشيخ الصدوق (طاب ثراه): (اعتقادنا في الأنبياء والرسل والأئمَّة والملائكة (صلوات الله عليهم) أنَّهم معصومون مطهَّرون من كلِّ دنس، وأنهم لا يذنبون ذنباً، لا صغيراً ولا كبيراً، ولا يعصون الله ما أمرهم، ويفعلون ما يؤمرون. ومن نفى عنهم العصمة في شيءٍ من أحوالهم فقد جهلهم) [الاعتقادات ص96].
2ـ وقال الشيخ المفيد (طاب ثراه): (إنَّ الأئمَّة القائمين مقام الأنبياء في تنفيذ الأحكام، وإقامة الحدود، وحفظ الشرائع، وتأديب الأنام، معصومون كعصمة الأنبياء، وإنّهم لا يجوز منهم صغيرة ... وإنّه لا يجوز منهم سهو في شيءٍ في الدين ولا ينسون شيئاً من الأحكام، وعلى هذا مذهب سائر الإمامية) [أوائل المقالات ص65].
3ـ وقال العلَّامة الحلِّيُّ (طاب ثراه): (إنَّ الأنبياء معصومون عن الخطأ والسهو والمعصية، صغيرها وكبيرها، من أوَّل العمر إلى آخره، وإلَّا لم يبق وثوق بما يبلغونه، فانتفت فائدة البعثة، ولزم التنفير عنهم، وأنَّ الأئمَّة معصومون كالأنبياء في ذلك) [منهاج الكرامة ص37]. وغيرها الكثير من كلماتهم في هذا الشأن.
والنتيجة النهائيَّة من كلِّ ذلك، أنَّ عصمة الأئمَّة الاثني عشر ـ ابتداءً بأمير المؤمنين وانتهاءً بصاحب الزمان (عليهم السلام) ـ من الواضحات البيِّنة في مدرسة أهل البيت، كما صار واضحاً. والحمد لله ربِّ العالمين.

